الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
505
معجم المحاسن والمساوئ
تحلفون ، وبالليل في فرشكم تنامون ، وفي خلال ذلك عن الآخرة تغفلون ، فمتى تجهّزون الزاد ، وتفكّرون في المعاد ؟ » قال : فقال له رجل : يا أمير المؤمنين لا بدّلنا من المعاش فكيف نصنع ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ طلب المعاش من حلّه لا يشغل عن عمل الآخرة ، فإن قلت لا بدّلنا من الاحتكار لم تكن معذورا » فولّى الرجل باكيا ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « أقبل عليّ أزدك بيانا » فعاد الرجل إليه فقال له : « اعلم يا عبد اللّه أنّ كلّ عامل في الدنيا للآخرة لا بدّ أن يوفّى أجر عمله في الآخرة ، وكلّ عامل دنيا للدنيا عمالته في الآخرة نار جهنّم . ثمّ تلا أمير المؤمنين عليه السّلام قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ طَغى * وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى » . ونقله عنه في « البحار » ج 100 ص 32 . 14 - نهج البلاغة ص 1217 قصار الحكم : قال عليه السّلام : « الناس في الدنيا عاملان : عامل عمل في الدنيا للدنيا قد شغلته دنياه عن آخرته ، يخشى على من يخلفه الفقر ويأمنه على نفسه ، فيفني عمره في منفعة غيره ، وعامل عمل في الدنيا لما بعدها فجاءه الّذي له من الدنيا بغير عمل ، فأحرز الحظّين معا ، وملك الدارين جميعا فأصبح وجيها عند اللّه ، لا يسأل اللّه حاجة فيمنعه » . ونقله عنه في « البحار » ج 90 ص 360 . 15 - الكافي ج 5 ص 71 : عليّ بن محمّد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي ، عن عليّ بن المعلّى ، عن القاسم بن محمّد رفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قيل له : ما بال أصحاب عيسى عليه السّلام كانوا يمشون على الماء وليس ذلك في أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : « إنّ أصحاب عيسى عليه السّلام كفوا المعاش وإنّ هؤلاء ابتلوا بالمعاش » . ورواه في « التهذيب » ج 6 ص 327 ، بإسناده عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، بعينه .